الشيخ الأصفهاني
317
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بالذات ، بنحو التناقض ولا بنحو التضاد ، لكونهما ثبوتيين ولتعدد موضوعهما ، الا أن بلحاظ مضايفهما - وهو تنجز الحكم والمعذورية عنه ثبوتيان قائمان بحكم واحد ، متعلق بفعل واحد - متضادان . وبلحاظ استحقاق العقاب - على الترك مثلا ، وعدم الاستحقاق عليه - متناقضان . وفي مورد قيام الخبرين - على وجوب شئ وحرمته - وصفان متماثلان . لكنه لتعدد موضوعهما غير داخلين فيما يمتنع اجتماعهما . وبلحاظ تنجز الحكمين الواردين على موضوع واحد متنافيان بتنافي التضاد بالعرض . كما أنه بلحاظ استحقاق العقاب على الفعل والترك متضادان بالعرض ، لأنه لازم تعلق الوجوب والحرمة بفعل واحد ، ولازم المحال محال . قوله : وعليه فلا تعارض بينهما بمجرد تنافي مدلولهما . . . . الخ . ظاهره عدم المعارضة في مرحلة الدلالة مع المنافاة بين المدلولين ، مع أن الدال - بما هو دال - بملاحظة فنائه في مدلوله يوصف بوصفه ، بالعرض ، فيستحيل منافاة المدلولين ، وعدم منافاة الدالين . وإن أريد عدم المنافاة من حيث الدليلية والحجية ، فمن الواضح : أن الحكومة إذا كانت بين خبرين متنافين من حيث المدلول ، فكل منهما حجة في نفسه على مدلوله ، المنافي لمدلول الآخر ، ويستحيل حجيتهما الفعلية على مدلولين متنافيين ، وهذا شأن كل دليلين متعارضين . فالتحقيق : أن الحاكم والمحكوم لهما جهتان : إحداهما من حيث اللب والواقع ، وهو ليس إلا اثبات الحكم ورفعه . والأخرى - من حيث اللسان والعنوان . وفي هذه المرحلة لا تنافي بين مدلولهما العنواني مثلا ( لا شك لكثير الشك ) بالإضافة إلى أدلة الشكوك ، ليس بحسب اللب والواقع إلا رفع حكم الشك عن